صديق الحسيني القنوجي البخاري
8
فتح البيان في مقاصد القرآن
قريبا فلو وطئ ليلا أو نهارا عمدا أو خطأ استأنف ، وبه قال أبو حنيفة ومالك ، وقال الشافعي : لا يستأنف إذا وطئ ليلا ، لأنه ليس محلا للصوم والأول أولى . فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صيام شهرين متتابعين فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً أي فعليه أن يطعم ستين مسكينا لكل مسكين مدان ، وهما نصف صاع ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، وقال الشافعي وغيره لكل مسكين مد واحد من غالب قوت البلد ، والظاهر من الآية أن يطعمهم حتى يشبعوا مرة واحدة أو يدفع إليهم ما يشبعهم ولا يلزمه أن يجمعهم مرة واحدة بل يجوز له أن يطعم بعض الستين في يوم ، وبعضهم في يوم آخر عن أبي هريرة ثلاث فيه مد ، كفارة اليمين ، وكفارة الظهار ، وكفارة الصيام . ذلِكَ أي ما تقدم من البيان وتعليم الأحكام والتنبيه عليها واقع أو فعلنا ذلك لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وتعملوا بشرائعه التي شرعها لكم وتصدقوا أن اللّه أمر بها ، أو لتطيعوا اللّه ورسوله في الأوامر والنواهي ، وتقفوا عند حدود الشرع ولا تتعدوها ، ولا تعودوا إلى الظهار الذي هو منكر من القول وزور أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم وصححه غيرهم « عن سلمة بن صخر الأنصاري قال : كنت رجلا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان ، فرقا من أن أصيب منها في ليلي ، فأتتابع في ذلك ، ولا أستطيع أن أنزع حتى يدركني الصبح ، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ انكشف لي منها شيء فوثبت عليها ، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري ، فقلت : انطلقوا معي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فأخبره بأمري فقالوا : لا واللّه ، لا تفعل نتخوف أن ينزل فينا القرآن ، أو يقول فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، مقالة يبقى علينا عارها ، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك ، قال : فخرجت فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فأخبرته خبري ، فقال أنت بذاك ، قلت : أنا بذلك . قال : أنت بذاك ، قلت : أنا بذاك . قال أنت بذاك ، قلت : أنا بذاك . وها أنا ذا فامض في حكم اللّه ، فإني صابر لذلك ، قال : أعتق رقبة ، فضربت عنقي بيدي فقلت : لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها ، قال : فصم شهرين متتابعين ، فقلت : هل أصابني ما أصابني إلا في الصيام قال : فأطعم ستين مسكينا ، قلت : والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحشا ما لنا عشاء ، قال : اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق ، فقل له فليدفعها إليك ، فأطعم عنك منها وسقا ستين مسكينا ، ثم استعن بسائرها عليك وعلى عيالك ، فرجعت إلى قومي فقلت : وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ، ووجدت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، السعة والبركة أمر لي بصدقتكم فادفعوها إليّ فدفعوها إليه » « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الطلاق باب 17 ، والترمذي في تفسير سورة 58 ، باب 1 ، وابن ماجة في الطلاق باب 25 ، والدارمي في الطلاق باب 9 ، وأحمد في المسند 4 / 37 .